عبد الباقي مفتاح
132
المفاتيح الوجودية والقرآنية لكتاب فصوص الحكم لابن العربي
نوح عليه السّلام وسورته ( يس ) وهو أكمل الأقطاب حكما لجمعه بين الخلافتين الظاهرة والباطنة ولو كان ثم قطب على قدم سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم لكان هذا القطب . وأما الختم الرابع فهو عيسى عليه السلام حين ينزل في آخر الزمان يختم اللّه به الولاية العامة وخصص الشيخ له الباب " 557 " وهو الباب الذي ختم به أبواب هجيرات الأقطاب من الفصل السادس في الفتوحات . والخامس الأخير هو الذي ذكره الشيخ في آخر هذا الفص الشيثي حيث يقول : ( وعلى قدم شيث يكون آخر مولود يولد من هذا النوع الإنساني . وهو حامل أسراره ، وليس بعده ولد في هذا النوع . فهو خاتم الأولاد . وتولد معه أخت له فتخرج قبله ويخرج بعدها فيكون رأسه عند رجليها . ويكون مولده بالصين . ولغته لغة أهل بلده . ويسري العقم في الرجال والنساء فيكثر النكاح من غير ولادة . ويدعوهم إلى اللّه فلا يجاب . فإذا قبضه اللّه تعالى وقبض مؤمني زمانه بقي من بقي مثل البهائم لا يحلون حلالا ولا يحرمون حراما ، يتصرفون بحكم الطبيعة شهو ة مجردة عن العقل والشرع فعليهم تقوم الساعة ) كلام الشيخ في هذه الفقرة يذكر بحال عيسى عليه السلام عندما ينزل في آخر الزمان . فشيث وعيسى عليهما السلام يشتركان في النفث الروحاني اللوحي من النفس الرحماني بالكلمات اللفظية وإمداد المواهب والعطايا وحفظ الولاية في مقام القربة الذي كان شيث فاتحا لها بعد آدم عليه السلام وعيسى خاتمها عند نزوله في آخر الزمان . وعيسى هو أخر مولود من هذا النوع الإنساني من أنواع الولادة فآدم خلق من غير ذكر وأنثى ، وحواء خلقت من ذكر هو آدم ، وأبناؤهما خلقوا من ذكر وأنثى ، وأخيرا عيسى خلق من أنثى بنفخ جبريل . وحواء أم شيث هي أيضا أخت له لأن أباهما آدم وانبعاثهما منه يناسب انبعاث قوتي اللوح من القلم . فحواء تناسب القوة العملية للنفس الكلية إذ منهما تظهر أعيان الصور . وشيث يناسب القوة العلمية للوح إذ منهما تعلم المقادير والأوزان وتوهب العطايا . وكذلك عيسى ومريم . فحيث أنه ليس لعيسى أب بشري فكأن عمران جده لأمه هو أب له ولأمه فهي كالأخت له خرجت قبله ورأسه عند رجليها لبره بها وهو القائل : وَبَرًّا بِوالِدَتِي ( مريم ، 032 ) . وذكر الشيخ لسريان العقم في الرجال والنساء في آخر الزمان إشارة إلى نهاية إمداد القوتين العلمية والعملية من اللوح عند قيام الساعة وذكر الشيخ للصين كمولد لهذا الخاتم يشير إلى علاقة متميزة بين الملة الصينية الأولى وشيث ذكرناها في مفاتيح الفصوص . ووجود الصين في أقصى الشرق يناسب ظهور عيسى في زمن أقصى دورة الملك قبل ظهور الرسول الخاتم صلى اللّه عليه وسلم